ابراهيم بن عمر البقاعي
225
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الصحيحِ ، بل عن درجةِ راوي الحسنِ لذاته ، وهو أنْ يكونَ غيرَ متهمٍ بالكذبِ ، فيدخلَ فيهِ المستورُ والمجهولُ ، ونحو ذلكَ . وراوي الصحيحِ لا بدَّ وأنْ يكونَ ثقةً ، وراوي الحسنِ لذاتهِ لا بدَّ وأنْ يكونَ / 61 ب / موصوفاً بالضبطِ ، ولا يكفي كونهُ غيرَ متهمٍ بالكذبِ ، وقد ذكرَ هذا ابنُ المواقِ في نفسِ اعتراضهِ بقولهِ : بل ثقاتٍ ، ولم يُتنبهْ له ، فإنَّ الترمذيَّ لم يعدلْ عن قوله : ( ( ثقات ) ) وهي كلمةٌ واحدة إلى قولهِ : ( ( لا يكونُ في إسنادهِ من يتهمُ بالكذبِ ) ) إلا لإرادةِ قصورِ رواتهِ عن وصفِ الثقةِ ، كما هي عادةُ البلغاءِ في المخاطباتِ . والثاني : أنْ يُروَى من غيرِ وجهٍ نحوَهُ ، وهذا الذي استدركهُ عليهِ ابنُ سيدِ الناسِ ( 1 ) . قولهُ : ( قال أبو عيسى الترمذيُّ ) ( 2 ) لم يبينِ ابنُ الصلاحِ من أينَ نقلَ هذا ، فاعترضَ عليهِ الحافظ عمادُ الدينِ بنُ كثيرٍ فقالَ - كما حكاه الشيخُ عنهُ في " النكتِ " - ( 3 ) : ( ( هذا إنْ كانَ قد رُويَ عنِ الترمذيِّ أنَّهُ قالهُ ، ففي أي كتابٍ له قاله ؟ وأين إسنادهُ عنهُ ؟ وإنْ كانَ فُهمَ من اصطلاحهِ في كتابهِ " الجامعِ " ، فليسَ ذلكَ بصحيحٍ ! فإنَّه يقولُ في كثيرٍ منَ الأحاديثِ : هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفهُ إلا من هذا الوجهِ ) ) ( 4 ) . قال الشيخُ : ( ( وهذا الإنكارُ عجيبٌ ، فإنَّهُ في آخرِ " العللِ " ( 5 ) التي في آخرِ " الجامعِ " ، وهيَ داخلةٌ في سماعنا ، وسماعِ المنكرِ لذلكَ ، وسماعِ الناسِ . نَعَم ، ليست في رواية كثيرٍ من المغاربةِ ، فإنَّهُ وقعت لهم روايةُ المباركِ ابنِ
--> ( 1 ) النفح الشذي 1 / 291 . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 152 . ( 3 ) التقييد والإيضاح : 45 . ( 4 ) اختصار علوم الحديث 1 / 130 ، وبتحقيقي : 97 - 98 . ( 5 ) العلل آخر الجامع 6 / 251 وعبارته : ( ( كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ، ولا يكون الحديث شاذاً ، ويروى من غير وجه نحو ذلك ، فهو عندنا حديث حسن ) ) .